توفى إلى رحمة الله تعالى الأستاذ الدكتور محمد هاشم عبد البارى يوم 5 يناير نسألكم الدعاء له بالرحمه والمغفرة

الاثنين، 28 مايو 2012

انها تأتى.. انها تبقى.. انها تتكاثر/ الجزء الثالث / أ . د محمد هاشم عبد البارى


بسم الله الرحمن الرحيم


إنها تأتى..إنها تبقى ..
إنها تتكاثر
الجزء الثالث

الأستاذ الدكتور محمد هاشم عبد الباري
^^^^^^^


الصراصير والأمريكان

إنّ مشكلة الصراصير في الولايات المتحدة مشكلة خطيرة تدعو للسخرية إذا نظرنا إلى قوة الولايات المتحدة وعنجهيتها بتقدمها التقني!!!
يعيش الصرصور الألماني بوفرة في نيويورك والمدن الأمريكية الأخرى.  ليس منذ عصر هتلر في الحرب العالمية الثانية ولكن من قبل ذلك بكثير!  فالصراصير هي السكان الرئيسية عمليا في أمريكا الآن، أو قل إنّ الولايات المتحدة الأمريكية تحت احتلال الصراصير!  ربما لا تجد دولة أخرى في العالم أكثر منها قذارة بالصراصير وبق الفراش والفئران!
الصرصور الأمريكي موطنه الأصلي أمريكا الاستوائية، وهو أكثر الآفات شيوعا في الولايات المتحدة بجانب الصرصور الألماني.

كل الشقق في نيويورك موبوءة بالصراصير، ولا تختلف فقط إلا في كثافتها.  حينما تكون في أنفاق القطارات والمترو والمشاة لا تنظر لأسفل.  فانك غالبا ما ستجد الصراصير تجرى في مسارات عندما يقبل القطار أو المترو.  الفئران في حجم القطط في منصات قطارات الأنفاق ليلا.  ستجد على الأقل واحدا منهم يجيء قريبا جدا منك إذا تطلعت إلى حذائك لتجده منهمكا في فك شراك نعلك!  في مواقف الحافلات تجد تجمعات الفئران تحت السيارات الواقفة.
الصراصير والفئران في الفنادق 7 نجوم وفى المدارس وفى المستشفيات وفى المطاعم، وفى دور السينما والأوبرا وفى ناطحات السحاب وفى المكاتب والمصانع والشركات وفى السيارات والحافلات والقطارات والطائرات وفى مكوك الفضاء ديسكفرى وفى حقائب التلاميذ والمديرين والآباء والأمهات وفى جيوبهم!

فلقد قام البروفيسور الأمريكي "أسبوسيتو" وآخرون في ديسمبر 2011 بجمع عينات لمدة أسبوع من جزيئات محمولة بالهواء بمعدل 10-15 لتر في الدقيقة من 19 شقة سكنية في مدينة نيويورك، والتي يقيم فيها أطفال يعانون من الأزمات الربوية الناجمة عن مواد الحساسية الصرصورية.  وقد أخذت عينات متزامنة في كل بيت على ارتفاعات 3ر. ، 1 متر من غرف نوم الأطفال ومن المطابخ.  وقاموا بتحليل الأتربة المستقرة في مستخلصات عينات الهواء للكشف عن مواد الحساسية الصرصورية Bla g2 للصراصير الألمانية.  اكتشف وجود مسبب الحساسية الصرصورية Bla g2 في 87% من غرف نوم الأطفال وفى 93% من المطابخ.  وبالتعبير عن تركيز تلك المادة المسببة للحساسية بالبيكوجرام في المتر المكعب من هواء البيت (البيكوجرام جزء من ألف مليار جزء من الجرام) كان متوسط مادة الحساسية 9ر1 بيكوجرام/متر مكعب من هواء غرف النوم، وكان 8ر3 بيكوجرام/متر مكعب من هواء المطابخ الذي يتعرض الأطفال الأمريكان لاستنشاقه!

وفى بحث سابق وجد البروفيسور الأمريكي "ج. ل. شو" ورفاقه عام 2005 أنّ مادة الحساسية من الفئران كانت موجودة في 81% من عينات الهواء المأخوذة من أغلب مدارس مدن الشمال الشرقي للولايات المتحدة.  أما مادة الحساسية الصرصورية Bla g2 فقد وجدت في 71% من عينات أتربة هواء تلك المدارس، حيث يقضى التلاميذ جزء كبيرا من اليوم!

إن المعيشة الخالية من نكد الصراصير لا تتوقف على نظافتك أنت فحسب
ولكنها تتوقف على نظافة جيرانك أيضا.



ألم تسمع أصوات الصراصير؟
هناك صراصير لا تهاجم موادنا الغذائية، وإنما طعامها الخشب، مثل صرصور مدغشقر آكل الخشب.  هذا الصرصور يطلق أصواتا عند الإمساك به تسمى بالهسهسة،  وهى تشبه فحيح الأفاعي ، وهى كافية لإفزاع الكلاب.

صرصور مدغشقر

أما الصرصور "هنشوتيدينيا ايبيلامبرويدز Henschoutedenia epilamproides"
فهو يطلق أنواعا من الأصوات المميزة عند إزعاجه.  وقد أمده الله تبارك وتعالى بتجهيز ليطلق أصواته في صورة نبضات في مجموعات تنبعث مفردة أو في سلسلة من النبضات الصوتية.  ويعتقد العلماء أنّه ليس لتلك الأصوات أهمية في حياة الصرصار أو للاتصال داخل جمهور الصراصير،  ولكن قد يكون لها أهمية ليسمع صوته هو!!  ولكنني أعتقد بالمفهوم الاسلامى أنّ الأمر ليس كذلك،  فالصراصير ليست نرجسية، ولا شيء خلقه الله ليس له أهمية، وربما نستطيع الكشف عن الأهمية مع الوقت وبتزايد التقدم التقني.  عموما فان أصوات ذلك النوع من الصراصير يقلد بها صياح الفئران التي تفترسه وهو منفر لهم، مما يشير إلى وظيفة الصوت الدفاعية!

 يسعدني أن تضيف إلى معلوماتك أنّ جميع الحشرات التي تحدث أصوات لا تحدثها مطلقا بأفواهها مثلنا ومثل الحيوانات.  ولكن بعضها يحدثها باحتكاك الأرجل وبعضها يحدثها بالأجنحة وغيرها.  والحشرات ليس لها آذان لتسمع بها، وإنما لها أعضاء للسمع قد تكون على الأرجل أو غيرها.  والحشرات ليس لها أنوف تشم بها، إنها تستشعر الروائح عن طريق شعرات حسية مخصوصة على قرون الاستشعار أو على الجسم!  ومع ذلك فتلك الشعرات أقوى بكثير جدا من أنوفنا التي تصاب بالزكام والحساسية نحن البشر ، فهي تشم من على بعد عدة كيلومترات، ولا تصاب بالرشح ولا الزكام، فلقد قضيت عمري كله في دراسة الحشرات ولم أر يوما حشرة تستعمل المنديل!



ولكن كيف تتفاهم الصراصير حول الطعام؟!

توصى الصراصير بعضها البعض بمصادر الطعام الجيد بالاتصال الكيميائي بين بعضها البعض.  فتلك الحشرات المؤذية بشكل كبير تبدوا أنها تصنع قرارا جمعيا حول أفضل مصادر الغذاء.  فلقد أجريت دراسة في "كوين ميرى" بجامعة لندن ساعدت في شرح لماذا نجد ذلك المخلوق في مطابخنا متأخرين ليلا في جماعات.  ولقد نشر ذلك البحث في يوليو 2010 في مجلة "الايكولوجية السلوكية والاجتماع البيولوجي".  لقد كان مقبولا بصفة عامة أنّ الحشرات تبحث عن الغذاء منفردة،   ولكنه ليس الواقع بلا شك.  فأنت ترى الصراصير في المنزل في جماعات.  فهي في الحقيقة تتصل ببعضها البعض،  وتتجمع على الطعام ولا تأكل الصراصير منفردة إذا وجدت بأعداد.  فيعتقد أنها تتفاهم مع بعضها البعض عن طريق مادة كيميائية تسمى "فيرمون البحث عن الغذاء".   قد يكون ذلك الفيرمون في لعابها أو هو نوع من الهيدروكربونات على أجسامها.  وبمجرّد التعرّف على ذلك الفيرمون يمكن تصنيعه بواسطة الإنسان،  واستخدامه في مكافحتها بعمل مصايد لجذب وتجميع الصراصير لقتلها دون استخدام المبيدات الحشرية الكيميائية.


الصراصير تقاوم السموم!
وتبدى الصراصير مقاومة للكيماويات السامة،  ولا يعنى ذلك أنّ الصرصور قد اكتسب مناعة، وإنما يعنى ذلك أنّ عشيرة الصراصير على مدى أجيال قد أصبحت مقاومة للمواد التي يتكرر استعمالها لقتلها.  ولذلك فان الاستخدام لنفس المادة الكيميائية التي تستخدمها يكون الصرصور مقاوما لها طبيعيا.  هذه المقاومة يمكن أن تؤثر في مساحه صغيرة بقدر شقة أو عبر الشارع .  قد تظل الصراصير غير حصينة، ولكن يمكن لعشيرة الصراصير أن تطور لنفسها مقاومة متقاطعة ومناعة لمواد لم تستخدمها أنت مطلقا ضدها من قبل ولكنها متشابهة كيميائيا مع تلك المواد التي تستخدمها ضدها بصفة متكررة.

بل وتقاوم الإشعاع النووي!!!
ربما سمعت عن قصة الصراصير التي بقيت على قيد الحياة بعد الحرب النووية،  نحن نموت ولكنها تظل تعيش.  ولقد افترض ذلك لكي يكون شعورك أفضل عندما يكون لديك متاعب في طرد تلك المخلوقات.  وبالتالي فان الحقيقة الصادقة أنّ علماء الإشعاع وجدوا أنّ بنو الإنسان يمكنهم أن يقاوموا بأمان تعرضا لمرة واحدة   لإشعاع مقداره 5 رمات rems (الرم الواحد هو الجرعة من الإشعاع التي تسبب كمية محسوبة متخصصة من التلف لأنسجة الإنسان).  الجرعة القاتلة للإنسان هي 800 رم أو أكثر (يتعرض الإنسان إلى نحو 16 رم خلال فترة حياته كلها).
وجد الباحثون الحشريين أنّ الصراصير يمكنها أن تتحمل جرعة أعلى بكثير جدا – حقيقة جرعة أعلى بكثير جدا، جرعة مخيفة.  الجرعة القاتلة للصرصور الأمريكي هي 27000 رم،  وللصرصور الألماني بين 90000 , 105000 رم !!!   في الحقيقة أنّ كمية الإشعاع التي تستطيع الصراصير مقاومتها تعتبر مساوية لتلك الناتجة من التفجير الحراري النووي.
وعلى ذلك عليك أن تبدى قليلا من الاحترام عندما تطارد أحد الصراصير في مطبخك بالرشاشة أو بالشبشب !!!




فماذا بعد ذلك عن أكل الصراصير؟ّ!
وبالرغم من سمعة الصراصير كآفات مثيرة للاشمئزاز فإنها تستعمل في غذاء الإنسان.  هؤلاء الذين لديهم جرأة كافية لمحاولة أكل الصراصير اليافعة يقولون أنّ طعمها يشبه طعم الجمبري (الربيان) !! 
سكان أستراليا الأصليون وقبيلة اللاويون شمال شرق تايلاند يأكلونها طازجة بدون تسوية،  بينما الأطفال في لاوس يجمعون أكياس بيضها للقلي !


معلبات الصراصير

  في الولايات المتحدة لا يمكن أن تكون الصراصير على قائمة الطعام، ولكنها تظل تنازع أطباقهم بصفة عرضية وفى الخفاء!  ويمكن الحصول عليها عرضيا في الخفاء من المطابخ التي تفلت من جهود مكافحة الآفات!

المغنية الأمريكية "جيسيكا سيمبسون Jessica Simpson " كانت تتناول الصراصير المقلية في تايلاند لأنها تحتوى على أحماض أمينية مقوّية للشعر!!!  ويبدو أنّ عندهم ضغوط هائلة على المرأة لكي تكون جميلة.  فقد طافت حول العالم لتتعلم ماذا تفعل النساء في الثقافات المختلفة لكي تشعر بالجمال.  وانظر إلى المغنية المسكينة الأخرى "فيكتوريا بيكهام" التى تدفع أكثر من 500 دولار مقابل كمية صغيرة من كريمات مصنوعة من مواد غير مألوفة كمشيمة الخروف وقشور الذهب أو براز طائر العندليب (ولكن ليس الأسمر على كل حال)، وهى المواد الأكثر رواجا حاليا بين مشاهير هوليود.  أرجو ألا يأتي اليوم الذي يباع فيه براز القط الأسود بالجرام لدى العطار!  أيّ جمال ذلك؟  لا يغرّنّك زرقة عيونهم ولا ذهبية شعورهم ولا بياض جلودهم رجالا ولا نساء،  فهم مقرفون بمعنى الكلمة.  إنهم مصرصرون!  نسائنا ورجالنا أكثر منهم نظافة وأكثر جمالا ولكنّ أكثرنا بلهاء لا يعلمون، وورائهم يلهثون، رجالا ونساء على السواء.  لا تقلدونهم، ولا تلهثوا وراءهم.  اننى أخشى أن تطارد نسائنا الصراصير في المطابخ والبالوعات لتقوية شعورهن عقب قراءة المقال!!!


صراصير مقلية تباع بالكوز في فنوم بنه بفيتنام.  ويبدو أن الولايات المتحدة غزت قواتها فيتنام كالصراصير وعادت بالعاهات والعلل النفسية والاعتياد على  أكل الصراصير!

تؤكل الصراصير في الصلصة والبهارات والتوابل كمشهّيات أو مقبّلات قبل الطعام !
وتستعمل الصراصير للتداوى من الأمراض والاعتلال الجسدي منذ قرون !
وهناك شاي أو مشروب الصراصير،  وهناك شراب الصراصير (خمر الصراصير).  ويستخدم شاي الصراصير لمعالجة الاستسقاء وخاصة في الأرجل.
ويعتبر مسحوق (بودرة) الصرصور الشرقي المجفف مدرا ممتازا للبول!
بعض الناس يأكلون الصراصير بالثوم مقلية في الزيت للعلاج من عسر الهضم !
ويستعمل هرس أو تدليك وخزة الإبر أو وخزة الشوك بالصراصير ككمادات على الجرح!


أما إذا كانت المرأة تنشد الجمال الحقيقي والحيوية والنضارة لتزداد ثقتها بنفسها فعليها أن تحصل على نحو عشرين صرصور بمطاردتها في البالوعات والزرائب، ثم تخلطها مع كوب زبادي  ، ويضرب المخلوط جيدا في الخلاط الكهربائي، ويعمل قناع (ماسك) على الوجه بطلائه بالفرشاة بالمخلوط.  وتحقق تلك الوصفة ثلاثة أهداف في آن واحد: شيء من التريض، والحصول على درجة استثنائية من والنعومة والنضارة والجمال برغم أرجل الصراصير المشوّكة، وتنظيف البالوعات من الصراصير!!! 



هل للصراصير من منافع؟

قد يبدو ذلك في الأفق
فأمخاخ الصرصار تمتلك 9 جزيئات سامة للبكتريا.
فقد ذكرت جمعية علم الكائنات الدقيقة  "الميكروبيولوجيا العامة" في السابع من سبتمبر 2010  أنّ الصراصير قد يكون نفعها للصحة أكثر من خطورتها بناء على علماء من جامعة نوتنجهام الذين اكتشفوا مضادا حيويا ذو خصائص قوية في أمخاخ الصراصير والجراد.
فالبروفيسور "سيمون لي "Simon Lee  التي عرضت أعمالها على جمعية الميكروبيولوجى (علم حياتية الكائنات الدقيقة) في لقاء الخريف في نوتنجهام -  وصفت كيف قامت مجموعتها من الباحثين بالتعرف على 9 جزيئات مختلفة في أنسجة تلك الحشرات، والتي كانت قاتلة للبكتريا.  هذه المواد قد تقودنا إلى علاجات جديدة للعدوى البكتيرية ذات المقاومة المتعددة للعقاقير.


الحشرات بصفة عامة لها ثلاثة أمخاخ: المخ الأول، والمخ الثاني، والمخ الثالث.  توضح الصورة هنا المخ الأول فقط في رأس الصرصور، ويختفي خلفه المخان الثاني والثالث.  والمخ الأول هذا له مركز يسمى المخ المركزي central brain، وفصين بصريين optic lobes يغذيان العيون المركبة بالأعصاب، وفصين لقرني الاستشعار antennal lobes يمدان قرني الاستشعار بالأعصاب antennal nerves.  لاحظ أن المخ يشبه المهلبية ولا يختلف مخ الصرصور في ذلك عن أمخاخ أكثر ساسة العرب!

وقد وجد ذلك الفريق من العلماء أنّ أنسجة المخ والجهاز العصبي في تلك الحشرات كانت قادرة على قتل أكثر من 90% من بكتريا "ستافيلوكوكاس أورياس  aureus  Staphylococcus" المقاومة للمضاد الحيوي ميتيسيللين Meticllin  ، وبكتريا "ايشّيريشيا كولاى Escherichia coli "  دون الإضرار بالخلايا البشرية.  ولا يزال فحص الخصائص المتخصصة  لتلك الجزيئات المضادة للبكتريا تحت الدراسات السارية في المعامل .  وقد وضّح البروفيسور "لي "Lee   الأمر قائلا: "نحن نأمل أن تكون تلك الجزيئات من الممكن تطويرها لعلاج العدوى.  العدوى بهذين النوعين الخطرين من البكتريا والذين تتزايد مقاومتهما للعقاقير الحالية".  "كذلك فان هذه المضادات الحيوية الجديدة يمكن أن تمدنا بقوة ببدائل للأدوية المتاحة المتداولة والتي قد تكون فعالة ولكن لها آثار جانبية خطيرة وغير مرغوبة".

إنّ الصناعات الصيدلانية لا تستطيع أن تجدد المضادات الحيوية إلا قليلا بسبب الافتقار إلى التمويلات المشجعة،  مما يعنى أنّ المصادر البديلة لأدوية جديدة تعتبر أكثر إلحاحا.   ولقد شرح البروفيسور "لي"  لماذا لا يعتبر مدهشا أنّ الحشرات تفرز مضادات الميكروبات الخاصة بها قائلا: "الحشرات غالبا تعيش في بيئات غير نظيفة وغير صحية حيث تجابه الكثير من الأنواع المختلفة من البكتريا,  فهي على ذلك منطقيا تطوّر طرقا لحماية نفسها ضد الكائنات الدقيقة".  ولكنّ ذلك الباحث الذكي فاته أنّ ألصراصير مثلها مثل الذباب وديدانه (يرقاته) لا تطوّر لنفسها مثل تلك الإمكانية العجيبة بنفسها ، ولكنّ خالقها تبارك وتعالى هو الذي زودها بذلك السلاح الذي تقي به نفسها من فعل الميكروبات التي تعيش وسطها، وأنّ كلّ ميسّر لما خلق له.
ولكن لا يعنى ذلك أنه عندما يمرض الإنسان يقوم المحيطون به بمطاردة الصراصير لكي يقدموا له رءوسها ليمضغها أو يصنعون له منها حساء، ولكن ربما نحن جميعا سوف نقوم يوما بمطاردة الصراصير للامساك بها لبيعها لشركات الأدوية!!!


حقا أن للصراصير عجائب!

هل رأيت؟  إنّ الصرصور لا يموت حتى لو سحقته مرتين.

بل تستطيع الصراصير أن تعيش نحو شهر كامل بدون طعام ونحو أسبوعين بدون ماء.

وتستطيع الصراصير أن تضغط أجسامها وتتخلل شقوقا أرفع من سمك قطعة العملة المعدنية.  وتحتاج الصراصير الصغيرة إلى شقوق باتساع نصف ملليمتر فقط أو فراغ بسمك العملة المعدنية لكي تختبئ.  الصراصير البالغة تنضغط وتدلف من خلال فراغ 1.6 مم.  الأنثى الحامل (حاملة كيس البيض) تحتاج إلى أكثر الفراغات اتساعا وهو4.5مم.

 إنها تستطيع أن تأكل جرعات كبيرة من المواد المسرطنة، وتبقى حية حتى تموت طبيعيا في أعمار كبيرة.

ويستطيع الصرصور أن يعيش حتى بعد التعرض لإشعاع نووي تتحمله شجرة بلوط أو جميز.

تستطيع الصراصير أن تأكل غالبا أي طعام معتاد نطعمه نحن، وكذلك تأكل الجلود والأصماغ  والشعر والورق وحتى النشا في أغلفة الكتب والحشرات الميتة.

وتستطيع أن تحس بأقل حركة أو تيار هواء وتبدأ في الجري في 0.05 من الثانية.

ومع ذلك يستطيع الصرصور أن يظل بدون حركة لعدة أيام.

وإذا لم تتمكن الصراصير الأمريكية من الزحف أو السير بدرجة كافية فهي تستطيع الطيران أيضا.

في الجو القارص حيث تنخفض الحرارة دون الصفر ماذا تظن الصرصور فاعلا؟؟  تستطيع الصراصير مقاومة حرارة التجمد في الشتاء التي تصل إلى 32 درجة مئوية تحت الصفر،   ولكنها لا تتحمل درجة أقل من ذلك.

ضع في اعتبارك أنّ الزئبق يهبط تحت الصفر وأنّ الصرصور يفعل كيف يشاء أن يفعل للبقاء .  إذا كان يعيش بالقرب منك فانه سوف يكون رفيقك في البيت.

ويمكن للصرصور أن يوقف تنفسه لمدة 40 دقيقة إذا اقتضى الأمر.

وحتى لو قطعت رأسه فانه يظل يجوب المنزل لمدة تصل إلى 9 أيام قبل أن يموت من العطش.  لأنّ الذي يحرك أجزاء جسمه هي 6 عقد عصبية في بقية الجسم تسيطر على سلوكه.

إنّ كثير من كبار الساسة في عالمنا العربي يعيشون أيضا بلا رأس يفكر، فتجد منهم من يضعون أنفسهم وشعوبهم ومواردهم في خدمة أعدائهم.  والكثير من ملوكهم وأمرائهم ينشئون المنتجعات والفنادق الخيالية ويشيدون الأبراج الشاهقة ويتنافسون ويتباهون ويتبارون بها وتكلف شعوبهم المليارات ومن تصميم الخواجات، ولديهم في بلادهم من يتضورون جوعا.  إنهم يهدون –من جانب واحد- ملوك وأمراء الخواجات بالجواهر التي تكلف مئات الملايين من الدولارات وإخوانهم المسلمين في الجوار يموتون من الجوع والعطش والعرى.  إنّ كثيرا من الحشريين يعتقدون بصلة قرابة بين هؤلاء السياسيين وبين الصراصير !!!
  ولكنني لا أنسى كلما قطعت رأس حشرة - في التجارب البحثية- المثل والحكمة التي قالها لي أحد الليبراليين اليساريين الحشاشين عندما علم أنني لا أدخن ولا أتعاطي الحشيش ولا المخدرات، فقد قال لي منذ نحو أربعين عاما وهو يكاد يتميز من الغيظ: "يا دكتور راس بلا كيف تستاهل قطع السيف".  انه ربما قصد أن يقول "أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون" ولكنني تفهمت الأمر فهو لم يكن حافظا شيئا من القرآن الكريم!!!

تتألف عين الصرصور (له زوج من العيون المركبة ) من نحو 4000 عدسة مفردة (2000 عدسة في كل عين) تمكنه من الرؤية في جميع الاتجاهات في آن واحد، فحتى لو كانت رأسه على كتفيه فهو أبعد نظرا من ملوك وأمراء ورؤساء العرب.

انه الصرصور الذي سوف تعييك ملاحقته،  فهو يمكنه أن يجرى حتى 3 أميال في الساعة (8ر. متر/ثانية).

والصرصور يمكنه أن يغيّر اتجاه سيره أو جريه حتى 25 مرة في الثانية.

إنّ مخالب الصرصور التي على أرجله تمكنه من تسلق الحوائط بنفس السرعة التي ينطلق بها على الأرض أو على طاولة المطبخ.

وإذا قطعت رجل الصرصور يمكن أن تنمو له رجل غيرها.

ومع ذلك فأنثاه أكثر خفرا وحياء من نساء خواجات الشرق والغرب فهي تتزاوج مرة واحدة فقط وتظل تحمل بقية حياتها.

إن أحد أكثر أنواع الصراصير غرابه هو ذلك النوع الذي يسمى صرصور "الماديرا Madeira " في البرتغال، والذي يطلق تلك الرائحة الكريهة عندما يتعرض للتهديد،  حيث يجعل المرء يعتقد أنّ حيوانا ضخما قد مات وتعفن.


صرصور الماديرا

هناك نوع عملاق من الصراصير اكتشف في أمريكا الجنوبية يبلغ طول جسمه 6 بوصات(15 سم) وعند فرد جناحيه يبلغ عرضهما 12 بوصة (30 سم).

إنّ علماء الحشرات يجرون بالفعل جراحات في دماغ الصرصور.

إنّ الطعام المفضل للصراصير هو الصمغ الموجود على المظروف وصمغ طابع البريد وصمغ غلاف الكتب،  فلو كان مكتبك موبوءا بالصراصير ووضعت فيه طوابع بريد أو مظاريف البريد وأردت استعمالها فسوف تجدها بدون صمغ،  فقد أكلته الصراصير.  عموما لا تحاول أن تبلل صمغ المظروفات وطوابع البريد بلسانك، وبخاصة إذا كان مكتبك في البيت أو في العمل موبوءا بالصراصير،  فأنت في تلك الحالة تمرر بلسانك على آثار لعاب الصراصير!  فعليك بالحذر.

 أمّا أنا فالحمد لله  فاننى أرسل لك تلك الرسالة الطويلة بدون قلم ولا حبر ولا ورق ولا مظروف ولا طابع بريد ولا صمغ ولا لعاب صراصير!!!

وسوف أحدثك في رسالة قادمة بإذن الله تبارك وتعالى عن كيفية التصرف حيال تلك الصراصير.
فالي لقاء!

محمد هاشم عبد الباري
التاسع عشر من صفر 1432 هجرية
23 يناير 2010م



الأحد، 27 مايو 2012

انها تأتى.. انها تبقى.. انها تتكاثر/ الجزء الثانى / أ . د محمد هاشم عبد البارى

بسم الله الرحمن الرحيم


إنها تأتى..إنها تبقى ..
إنها تتكاثر
الجزء الثاني

الأستاذ الدكتور محمد هاشم عبد الباري
^^^^^^^


لماذا تزعجنا وتقلقنا الصراصير؟

لا توجد أدلة قاطعة تربط الصراصير بنشوب الأمراض وانتشارها!  حسن! ولكن على أية حال وجدت الصراصير أنها حاملة لعدد من الأمراض.  إنّ ذلك غالبا لأنّ المناطق التي ترتادها باستمرار مثل البالوعات والمجارى والقمامة وغيرها تكون مليئة بكثير من مسببات الأمراض التي نسجل منها ما يلي على سبيل المثال:

بكتيريا "السالمونيللا" المسببة للتسمم الغذائي،
بكتيريا "مايكوباكتيريام بتويركليولوزيس" المسببة لمرض السل،
بروتوزوا (حيوان وحيد الخلية) "انتاميبا هيستولوتيكا" المسبب للدوسنتاريا (الزحار)،
بكتيريا "ايشيريشيا كولاى" المسببة لالتهاب الأمعاء،
ديدان "الانكيلوستوما" التي تصيب الإنسان والكلاب،
الدودة الشريطية "التينيا".


ولكن..
 كيف لي أن أعرف أنّ لدىّ صراصير في منزلي؟

شكرا، سؤال جيد،  حسن.. سوف تعرف ذلك حتما عندما تستيقظ من نومك في الثانية بعد منتصف الليل وتذهب إلى المطبخ وتشعل المصباح وتحدث صوتا باحتكاك نعليك بالأرض وتحدث جلبة عندما تفتح الثلاجة لتختلس رشفتين من زجاجة البيبسي حجم اللترين.  انك عندئذ ربما تجدهم يفرون هنا وهناك ويختبئون وكأنهم لم يكونوا!  وربما وجدتهم يسرعون في الاختباء في ثنايا كاوتشوك باب الثلاجة.  انك بذلك تكون قد ارتكبت عدة أخطاء: أولا أنت ربما نسيت أن تسم الله قبل شرب البيبسي، ثانيا أنت شربت البيبسي من فم الزجاجة ذات 2 لتر مباشرة وليس في كوب، وتلك الزجاجة الكبيرة تعتبر قربة تسقى الجميع، وذلك منهي عنه في الإسلام (حدثنا علىّ بن عبد الله حدثنا سفيان أيّوب قال لنا عكرمة ألا أخبركم بأشياء قصار حدّثنا بها أبو هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فم القربة أو السقاء وأن يمنع جاره أن يغرز خشبة في داره – صحيح البخاري 5196)، ثالثا البيبسي مقاطعة ويحتوى على كحول ومنتجات من الخنازير، رابعا أنت أزعجت الصراصير!

ولكن دعني أوضح لك أمرا.  فهناك علامات لوجود الصراصير في منزلك إن لم تر الصراصير نفسها.  إنهم يخرجون فضلات سائلة عندما يتوفر لديهم الماء،  وهى سوائل بنيّة اللون  وأكبر حجما كثيرا من فضلات الذباب،  وهى تكون متعددة ومتجاورة.  قد تجد تلك الفضلات على أغلفة الكتب في مكتبتك إذا كنت لا تتداول كتبك كثيرا للاطلاع وتكتفي بالنت والصحف والفضائيات.

الفضلات السائلة للصرصور الأمريكي

وقد تجد بدلا من الفضلات السائلة حبات البراز.  وهى توجد عندما لا يتوفر كثير من الماء في المكان.  وتبدو تلك الحبات البرازية مثل كرات براز الفئران الصغيرة وقد يختلط عليك الأمر، ولكنها تبلغ 2 ملليمتر في الطول فقط ولونها بني إلى أسود.


حبات براز الصراصير على قاعدة الحائط

ولكن هناك أمر آخر، فأكياس البيض التي تضعها الصراصير هي كذلك من علامات وجودها في بيتك.             إنها تشبه حبات الفاصوليا ولونها بني فاتح إذا كانت الصراصير التي حلت على بيتك ألمانية، وتكون بنية غامقة إلى مسودّة إذا كانت الصراصير التي استعمرت بيتك أمريكية أو شرقية.  قد تجد تلك الأكياس شبه مدفونة في زوايا الأبواب والنوافذ وقد غطتها الصراصير بمادة البناء للتمويه والإخفاء!  وقد تجد أكياس البيض في اسطوانات غاز البوتاجاز في زوايا قاعدة الاسطوانة.  إنها تنتقل من بيت إلى بيت كذلك عن طريق اسطوانات الغاز.


أكياس بيض الصراصير

أما إذا كنت حاذقا فربما يمكنك رؤية جلود انسلاخ الحوريات، ولكنك ربما قد تكون في حاجة إلى عينين تشبهان عيون الصقر لتمييز تلك الجلود عن الصراصير نفسها.  وقد تجد تلك الجلود ملتصقة بالحوائط وكأنها صراصير فارغة!


حورية الصرصور الأمريكي حديثة الانسلاخ (البيضاء قبل أن تسمرّ وتتصلب) وبجوارها جلد الانسلاخ الذي خلعته لتوّها (البني)

 انك ربما قد  قد تشعر أحيانا برائحة الصراصير،  ولكن لا تسألني أن أصف لك تلك الرائحة أكثر من أن أقول أنها الرائحة الصرصورية، فأنت تحتاج إلى شمّها لكي تعرفها!



صحتك والصراصير

إنّ الصراصير التي تصيب مساكن الإنسان وأماكن العمل تشكل أكثر من رفيق حميم  وارتباط مزمن أكثر من أي آفة ذات أهمية طبية وبيطرية أخرى.  فالكثافة الكبيرة لأي نوع من الصراصير قد تؤثر تأثيرا سيئا على صحة الإنسان بطرق متعددة.  تتضمن تلك الطرق تلوث الغذاء ببرازها أو النشر الميكانيكي للجراثيم الممرضة، واستمالة الحساسية، والضغوط النفسية (السيكولوجية)، وعضات الصراصير.  ولقد أتاني كثيرا أناس يعتقلون حشرات منتشرة لديهم يقولون أنها تعضهم أثناء النوم فأجدها صراصير ألمانية وأرشدهم لطريقة مكافحتها.

  وبالرغم من أنّ وثائق عضّ الصراصير محدودة إلا أنّ هناك تقارير تشير إلى تغذية الصراصير على أظافر أصابع الإنسان عند النوم (النمل يتغذى أيضا على بقايا أظافر الإنسان المقلمة ويأخذها إلى أعشاشه), وتتغذى الصراصير على عين السمكة في الأيادي والأرجل (الكالّو)، ولكنّى لا أوصى بها كوسيلة لإزالة الكالّو بالطبع! ،  وتتغذى الصراصير على فضلات أو متبقيات الطعام على وجوه الأفراد النائمين مسببة بثرات  وجروح صغيرة (وذلك بالطبع عندما ينام الإنسان دون غسل فمه من الطعام وتنظيف أسنانه والحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة).

   وهناك تقارير أخرى عن عضّات الصراصير حول أفواه الأطفال الرضّع في البيوت شديدة الإصابة وحتى في المستشفيات.  الصرصور الأمريكي والصرصور الاسترالي هما أكثر أنواع الصراصير تورطا في عضّ الإنسان.  عضّ الصرصور الشرقي يؤدى إلى التهابات في الجلد ، واضمحلال خلايا الأبيثيليام (الخلايا الطلائية أو البطانية أي المبطّنة للأنسجة) ومن ثم الموت الموضعي  للأنسجة المصابة.  ولا ينبغي أن تندهش كثيرا لعضّ الصراصير، فهي لها أجزاء فم قارضة قوية ذوات فكوك صلبة مسننة تستطيع أن تأكل بها أشد أنواع الخبز صلابة وجفافا والتي لا يستطيع كثير من الناس تكسيرها وطحنها بأسنانهم!


عضات الصراصير

وبالرغم من أنّ كثير من الناس يكون لديهم المقدرة على تحمّل الإصابة بالصراصير إلا أنّ آخرون قد يعانون من الضغط النفسي الشديد.  ويميل مستوى الضغط النفسي إلى أن يكون متناسبا مع حجم الصراصير وضخامة الإصابة، فكلما كبر حجم الصرصور ازداد الضغط النفسي.  فالصرصور الأمريكي يسبب أكثر الضغوط النفسية وكذلك أعضاء الكونجرس الأمريكي!


 إن الخوف من الصراصير ليس خوفا عاديا، انه فزع ويسمى "الخوف من الصراصير أو رهاب الصراصيرCockroach phobia".  لقد وصف أحدهم ما انتابه من خوف وفزع من رؤية صرصور قائلا: "شعرت في البداية بسرعة في التنفس، وبدأت راحتي يداي في التعرّق، وأصبح عقلي فارغا.  شعرت باحمرار وجنتي وبدأتا في الاحتراق، وأنّ أذناي مغموستان في النار، وأنّ كل شخص في الغرفة ينظر إلى وقد تغير لونه، أنا أريد مجرد الركض خارج الغرفة، انه أمر رهيب"!


 ولقد خضعت مجموعة من النساء يعانون من رهاب الصراصير للعلاج بالتقنية الالكترونية الحديثة التي يطلق عليها "تضخيم الحقيقة"، وكان ذلك للمرة الأولى.  فلقد أظهرن إكلينيكيا (سريريا) مستويات عالية من الخوف من الصراصير. هؤلاء النسوة أثبتن مشاكل تتراوح من الرغبة في بيع شققهم السكنية لأنهن رأين صرصورا أو اثنين، إلى أخرى أمضت ساعتان القرفصاء فوق منضدة انتظارا لوصول أصدقاء للنجدة بعد رؤية صرصور على الأرضية!  وقد تم العلاج بإيهام المريضات بأن صراصير تمشى على أيديهن عن طريق شاشة عرض كومبيوتر!


 إنّ الجماهير الكبيرة من الصراصير تنتج رائحة مميزة غير مقبولة يكرهها وينزعج منها بعض الناس.  والمواد الغذائية قد تصبح ملوثة بتلك المواد الإخراجية والإفرازية للصراصير، حتى أنه ينجم عن تناولها التقيؤ والإسهال.

إنّ الصراصير تعتبر أيضا من أسوأ الآفات المنزلية، فهي تلوث الغذاء ببرازها مخلفة بكتيريا خطيرة ومحدثة مواد مسببة للحساسية، بينما تنبعث منها رائحة كريهة تسبب القرف لأصحاب المنزل.  كثير من الناس تتطور فيها حساسية ربوية للصراصير، وتنجم الحساسية من التنفس في أماكن براز الصراصير الجاف،  والذي يتطاير في الهواء مع غبار المنازل ورقائق جلود الصراصير المنسلخة، مثلما يحدث من براز حلم تراب المنازل ( حلم المنازل هو عنكبوت دقيق الحجم جدا لنا مقالة عنه بإذن الله).

تستطيع الصراصير أن تنقل الجراثيم من المراحيض ودورات المياه إلى أطباق الطعام وأسطح أواني الغذاء المختلفة، وتنشر بكتريا السالمونيلا التي تسبب التسمم الغذائي.  لذلك وجب تغطية الطعام والشراب جيدا قبل النوم وعدم تركها مكشوفة للصراصير. حتى الأواني والأكواب الفارغة.  إنها ليست الصراصير فحسب ولكنه الشيطان اللعين أيضا الذي يتبوّل في الأواني.  فقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرص والنظافة قبل أن يعرف الناس المشاكل المرضية التي تسببها الصراصير ليلية النشاط فقال: "أغلقوا أبوابكم وخمّروا آنيتكم وأطفئوا سرجكم وأوْكوا أسقيتكم فانّ الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ولا يكشف غطاء ولا يحل وكاء وانّ الفويسقة تضرم البيت على أهله يعنى الفأرة" (مسند أحمد 13711). (خمّروا: غطّوا، سرجكم: مصابيحكم، أوْكوا: اربطوا فتحة الوعاء وسدّوها، أسقيتكم: أوعيتكم التي تشربون فيها مثل الزجاجات والأكواب، تضرم: تشعل).

البكتيريا الممرضة للإنسان والتي عزلت من الصراصير من أماكنها المختلفة هي أنواع تسبب أمراضا عديدة وخطيرة منها:  عدوى المستشفيات،  وعدوى الجروح،  والإسهال، والنزلات المعوية،  والعدوى الثانوية،  والتهاب المجارى البوليّة،  والتهاب ملتحمة العين،  والتسمم الغذائي،  وبكتريا الدم،  والغنغرينا الغازية،  والالتهاب الرئوي،  والجذام، وإصابات الفطر الشعاعى،  وتلوث الجروح ،  وعدوى الجهاز التنفسي، والتيفود،  والزحار (الدوسنتاريا)،  وعدوى الجلد، والطاعون،  وعدوى الأعضاء الداخلية،  والسل،  والكوليرا.

على كل حال هي ليست ناقلات للأمراض حيث أنها لا تنقل أي فيروس أو بكتريا.  وإذا خرجت من البالوعات أو المراحيض على سبيل المثال فقد تنقل الجراثيم الممرضة على أجسامها وتنقلها سلبيا بالاحتكاك المباشر.  فهي تدخل المباني حيث تدلف من مواسير الصرف إلى الحمامات داخل الشقق والمنازل.

الصراصير تحمل الفطريات والبكتريا (33 نوعا) والديدان الطفيلية (6 أنواع)،  والديدان التي تصيب الأعضاء الداخلية للصراصير نفسها.  وتحمل الصراصير على أجسامها وفى داخل أجسامها الكائنات المجهرية (الميكروسكوبية) والتي تسبب الأمراض للإنسان (7 أنواع على الأقل).  ولها المقدرة على نشر الكائنات الضارة بطريقة غير مباشرة بالاحتكاك بالغذاء وأدوات المائدة والأطباق والأواني في المنازل وأماكن إعداد الغذاء التجارية مثل المطاعم والنوادي وغيرهما، وحيث أنها تزحف خلال المواد المتعفنة والبالوعات والمراحيض فإنها تتحول إلى آفات حاملة للأمراض بالتقاط الجراثيم على أشواك أرجلها.

ويعتقد بعض العلماء بأنّ الصراصير تحمل حتى فيروس سارس SARS  المروّع.  إن الشبهة حول سارس جاءت عندما انفجر ذلك المرض في شقق شديدة الزحام في مباني سكنية في هونج كونج.  ومرض سارس هو المتلازمة (مجموعة أعراض) التنفسية الحادة الشديدة.  وهو مرض فيروسي يسببه فيروس تاجي "كورونافيروس Caronavirus" سجل لأول مرة في آسيا في فبراير 2003، والذي انتشر إلى أكثر من 24 دولة في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وأوروبا وآسيا.  ولقد انحسر ذلك المرض منذ عام 2004 ولم تعد هناك حالات معروفة قد تم تسجيلها في أي مكان في العالم.


فيروس سارس التاجي SARS  (كورونافيروس Coronovirus)

 
  الباحثون الذين يعملون بانتظام بالصراصير في المعامل قد يصبحون في النهاية حساسين لهم،  ومع الوقت ربما يعانون نوبات حساسية ربوية أو أكلان في الجلد عندما يتعرضون للصراصير أو المواد التي تتصل أو تتلامس مع الصراصير.

وفى دراسة أجراها معهد الصحة الوظيفية في الولايات المتحدة وجد أنّ الأطفال الحساسون للصراصير ويتعرضون لمادة الحساسية الصرصورية بمستوى عال يدخلون المستشفيات بسبب الربو 3.3 أضعاف هؤلاء الأطفال الحساسون ولكن لا يتعرضون لمادة الحساسية الصرصورية، أو الأطفال الذين يتعرضون لنفس المستوى من مادة الحساسية الصرصورية ولكنهم ليسوا بحساسين.


وجدت الدراسة أيضا أن الأطفال ذوى الحساسية الذين تعرضوا لمادة الحساسية من الصراصير تغيبوا عن المدارس أكثر بكثير واحتاجوا ضعف الزيارات المتكررة بغير انتظام لعيادة الحساسية وعانوا من فقدان النوم.

إنّ خطورة الوضع تكون شديدة الأثر كما نرى على وجه الخصوص في الإحصائية التالية من الدراسة:  "بالرغم من توفر علاجات الربو الفعالة فان الوقاية المرتبطة بالربو بين الأفراد
الأقل من 25 سنة في الولايات المتحدة تزايدت 118% بين 1980 – 1993 ".  وأنا أقول بكل ثقة أنّ سبب ذلك هو قذارتهم والصراصير.

وبناء على "رابطة الرئة الأمريكية" فانّ الأزمة الربوية هي أولى الأمراض المزمنة بين الأطفال والكبار في الولايات المتحدة، وقد شخصت بما يقدّر 2و6 مليون طفل.  وهى أكثر الاختلالات المزمنة شيوعا في الأطفال.  ولقد أوضحت الدراسات الطبية الحديثة أنّ مواد الحساسية الصرصورية مسئولة عن تفاعلات حساسية متعددة في أطفال المناطق الأقدم في المدن، وهى واحدة من الأسباب الرئيسية للتغيّب عن الدراسة.


إن الأعراض التي يبديها هؤلاء الأشخاص الحساسون للصراصير تتضمن الرشح،  والعطس،  وكتمان النفس والصفير أثناء التنفس،  والكحة، والأعراض الأخرى المعروفة الناجمة عن الحساسية من التهاب الأنف، وتفاعلات جلدية،  حكة (أكلان) في العين في نحو ثلثي الحالات.  ومثل الحساسيات الأخرى المعروفة تتراوح الأعراض من المتوسطة إلى الشديدة.  إحدى الدراسات في أمريكا أوضحت إن 23 -60% من سكان المدن الذين يعانون من الحساسية الربوية هم حساسون للصراصير.


وفى دراسة أخرى وجدت إدارة الصحة والأغذية الأمريكية FDA أنّ وجبات الخطوط الجوية سيئة السمعة وغير شيقة بالمرة،  وتقترح أنها تشكل تهديدا خطيرا للصحة.   فالتقارير التي تحصّلت عليها بواسطة "يو اس إيه توداى" بأحقية حرية المعلومات تقول أنّ بعض المطابخ التي تجهز تلك الوجبات تستخدم أدوات غير نظيفة، وتوظف عاملين يفتقرون إلى ممارسة وتطبيق قواعد الصحة،  ويخزنون الطعام على درجات حرارة خاطئة.  بالإضافة إلى أنّ بعض المطابخ كانت مفروشة بالصراصير الميتة والذباب الميت وبراز الفئران!   ولقد اختبرت المطابخ ووجد مطبخا واحدا على الأقل موجبا بالنسبة لجرثومة "ليستيريا" وهى البكتيريا التي تستطيع أن تسبب عدوى مميتة.   ولقد سمّى التقرير ثلاثة متعهدين يجهّزون أكثر من 100 مليون وجبة كل عام!  بما فيهم الذين يخدمون على الخطوط الأمريكية دلتا،  وأميريكان،  ويونايتيد،  ويو اس ايرويز،  وكونتينينتال.  هذه الظروف تشجع وتمهد للجراثيم التي تسبب التسمم الغذائي.   وقد وصف التقرير الوضع بأنه مزعج،  فهو يشكل خطورة حقيقية من المرض والإصابة لعشرات الألوف من ركاب الطائرات على المستوى اليومي.  فلا تغرنك أناقة مضيفيهم ومضيفاتهم بملابسهم وأزيائهنّ "اليونيفورم" بأربطة أعناقهم وقبعاتهم الجميلة ولا فخامة مقاعد الطائرات المخملية.

وللصراصير غدد لعابية وظيفتها مثلما عندنا، فهي تفرز إنزيم الأميليز الذي يحلل المواد النشوية وإنزيمات أخرى لهضم الطعام.
الصرصار - كلما مشى -  ترك قوافل من البراز أو المادة البرازية والتي يستعملها ليجد طريقه حولها.  هذه القوافل البرازية يمكن أن تسبب تبقعا أو بقعا وروائح.  البروتينات الموجودة في براز ولعاب الصراصير تسبب أيضا تفاقم الأزمات الربوية.

البروتينات الموجودة في لعاب الصراصير تعتبر مسببا للحساسية على وجه الخصوص،  ولكن أجسام وبراز الصراصير يحوى أيضا بروتينات حساسية.

إنّ من بين الذين يعانون من الحساسية الربوية نحو نصفهم حساسون للصراصير.  ولا يتعدى تلك النسبة إلا الحساسون لأكاروس تراب المنازل (عنكبوت مجهري ضئيل).  إنّ الحساسية للصراصير تؤثر في 10% من الأفراد غير الحساسين، ذلك مما يقود إلى اقتراح مستوى تحت اكلينيكى من الحساسية.

وتفرز الغدد اللعابية في الصرصور الأمريكي لعابا يحتوى على البروتين عندما يثار الصرصور بمادة السيروتونين (5-HT) Serotonin ،  وتفرز لعابا خاليا من البروتين عند إثارته بمادة الدوبامين Dopamine.  فالصرصور لديه ما لدينا فى المخ من سيروتونين ودوبامين وغيرهما من المواد الكيميائية العصبية الأخرى !

والى اللقاء في الجزء الثالث بإذن الله

محمد هاشم عبد الباري
التاسع عشر من صفر 1432 هجرية
23 يناير 2010م